السيد مصطفى الخميني
332
تفسير القرآن الكريم
من العلقة والمضغة . . . وهكذا إلى أن تهيأت لنزول الصور العلمية فيها كلها ، وحيث كان الفيض عاما والفاعل تاما ، نزلت عنده الصور برمتها والأسماء بأجمعها ، فلا يكون المعلم إلا الله تعالى ، فالقول بأن التعليم رفع الحجب عن تلك الهيولي والمادة غير مصيب في وجه . وحيث قد عرفت أن آدم المعلم ليس هو الآدم الشخصي الخارجي البالغ سنين ، بل هو جهة كلية آدمية موجودة في كل إنسان وفي بني آدم كلهم ، فتلك الطينة فيها العلوم كلها على نحو البساطة والاندماج ، وعلى نحو الاختفاء ، وأن الأسماء مفاضة عليها من ذي الأسماء ، لما فيه من تلك القابلية الخاصة ، بخلاف الملائكة المتكيفة البالغة حدها الوجودي ، يتبين لك بعد ذلك أن المعلم يرفع الحجب ولا يفيض ، فإن الإفاضة حق الله تعالى ، ولا يعطي الصورة ، بل هو مذكر ما سلف في معراج آدم ، وينبه على ما عنده المكتوم من القديم البعيد ، فالقول بأن المعلم يفيض باطل عاطل من وجه ، وكلا القولين حق ، نظرا إلى ما حررناه وقربناه ، وقرأنا لك فاستمع لما يوحى إليك ، ولا تكن من الجاهلين ، والحمد لله رب العالمين . المسألة الثانية حول تجرد النفس من المسائل التي تستنتج - حسب الموازين العقلية - من هذه الآية أن آدم فيه من القوة في قوس الصعود إلى أن يصير جامعا للأسماء الإلهية والصفات الكلية والسعة الوجودية على وجه به يتم